القاضي التنوخي
231
الفرج بعد الشدة
448 قاطع طريق يتفلسف وحدّثني عبد اللّه بن عمر بن الحارث الواسطي السراج ، المعروف بأبي أحمد الحارثيّ ، قال : كنت مسافرا في بعض الجبال ، فخرج علينا ابن سباب « 1 » الكرديّ ، فقطع علينا ، وكان بزيّ الامراء ، لا بزيّ القطّاع . فقربت منه لأنظر إليه وأسمع كلامه ، فوجدته يدلّ على فهم وأدب ، فداخلته فإذا برجل فاضل ، يروي الشعر ، ويفهم النحو ، فطمعت فيه ، وعملت في الحال أبياتا مدحته بها . فقال لي : لست أعلم إن كان هذا من شعرك ، ولكن اعمل لي على قافية هذا البيت ووزنه شعرا الساعة ، لأعلم أنّك قلته ، وأنشدني بيتا . قال : فعملت في الحال إجازة له ثلاثة أبيات . فقال لي : أيّ شيء أخذ منك ؟ لأردّه إليك . قال : فذكرت له ما أخذ منّي ، وأضفت إليه قماش رفيقين كانا لي . فردّ جميع ذلك ، ثم أخذ من أكياس التجّار التي نهبها ، كيسا فيه ألف درهم ، فوهبه لي . قال : فجزيته خيرا ، ورددته عليه . فقال لي : لم لا تأخذه ؟ فورّيت « 2 » عن ذلك .
--> ( 1 ) كذا وردت في غ : ابن سباب ، وفي ن ، وردت : ابن شباب ، وفي ر ، وردت : ابن ساب ، بلا نقط ، وفي ه : ابن سيار ، وسقطت القصّة من م . ( 2 ) التورية : إرادة شيء وإظهار غيره ، ومنه التورية في علم البديع ، بذكر كلمة يدلّ ظاهرها على شيء ، وباطنها على شيء غيره .